firefox5

like-us-on-facebook

twitter-00990

حق العودة.. قنبلة موقوتة أمام مفاوضات السلام

  • PDF
Share

061911130659b1111nwga5sg

تشكل قضية “حق العودة” أحد الملفات الشائكة في المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية التي استؤنفت برعاية أمريكية نهاية يوليو الماضي خصوصا في ظل تصد الغضب الفلسطيني من التسريبات المنسوبة لوزير الخارجية الأمريكي جون كيري لحل قضية اللاجئين والتي تلبي في مجملها المطالب الإسرائيلية.

ويرتبط “حق العودة” الذي يعد أحد أهم ثوابت القضية الفلسطينية بمصير ملايين اللاجئين الذين هجروا من مدنهم وقراهم ومنازلهم قسرا إبان النكبة عام 1948 وتفرقوا في أنحاء شتي من العالم لكن الغالبية الساحقة منهم تركزت في الأردن وسوريا ولبنان.

العودة أو التعويض

وكشفت مصادر فلسطينية على اطلاع بملف المفاوضات حسبما ذكرت وكالة أنباء الشرق الأوسط، أن مقترحات كيري لحل قضية اللاجئين تقضي بأنه لا يحق الاعتراف بمسئولية إسرائيل عن هذه القضية وحلها وفق القرار الدولي رقم 194 الذي ينص على العودة أو التعويض، بل لا يوجد حق عودة، وإنما إعادة عدد من اللاجئين الى إسرائيل بناء على القوانين والسيادة الإسرائيلية.

وأوضحت أن كيري طرح 4 خيارات لحل قضية اللاجئين تتمثل إما في الهجرة إلى كندا والعيش فيها أو الانتقال إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية، أو البقاء حيثما يتواجدون “التوطين” لاسيما في الأردن الذي يستضيف أكثر من 42 في المائة من إجمالي اللاجئين، والخيار الأخير أن يتقدم اللاجئ بطلب للإقامة في دولة إسرائيل التي تدرسه وفق معايير وضوابط تضعها ضمن إطار إنساني بحت ولأعداد قليلة بعيدا عن تحمل أي مسؤولية سياسية وتاريخية تجاه قضية اللاجئين.

وفجرت هذه التسريبات غضبا عارما بين الفصائل الفلسطينية بمختلف تفرعاتها الأيديولوجية سواء إسلامية أو يسارية أو قومية وسواء المنضوية أو غير المنضوية تحت لواء منظمة التحرير الفلسطينية والتي دعت المفاوض الفلسطيني إلى رفضها والانسحاب من عملية التفاوض.

حق مقدّس

ويؤكد الفلسطينيون أن حق العودة مقدس وغير قابل للتصرف ومستمد من القانون الدولي ومواد الميثاق العالمي لحقوق الإنسان الذي يقضي بحق اللاجئين الفلسطينيين في العودة والتعويض (وليس أو التعويض) ، كما أنه نابع من حرمة الملكية الخاصة التي لا تزول بالاحتلال أو بتغيير السيادة على البلاد، وهو لا يسقط بالتقادم ومع مرور الزمن، كما أنه لا يخضع للمفاوضة أو المساومة أو التنازل.

واعتبرت حركة المقاومة الإسلامية “حماس” التي تحكم قطاع غزة أن خيارات كيري مؤامرة كبرى على حق العودة أحد ثوابت القضية الفلسطينية ، وقال عزت الرشق عضو المكتب السياسي للحركة في بيان صحفي:” إن أحدا فلسطينيا كان أم عربيا لا يمكن أن يقبل بأي خيار سواء كان توطينا أو استيعابا أو هجرة أو عودة محدودة أو تعويضا”.

ووصف الرشق أطروحات كيري بـ “المريبة والمنحازة”، مشيرا الى أنها “تتبنى وجهة نظرة الاحتلال الصهيوني”.

ووفقا لجهاز الإحصاء الفلسطيني ، يبلغ عدد الفلسطينيين حول العالم حوالي 8ر11 مليون فلسطيني، بينهم 5ر4 مليون في الضفة والقطاع ، ونحو 4ر1 مليون فلسطيني في إسرائيل (عرب 48)، وما يقارب 2ر5 مليون في الدول العربية ونحو 665 ألفا في الدول الأجنبية.

بدوره، علق عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الشيخ نافذ عزام على هذه التسريبات قائلا:”إن صح ما سرب عن كيري بشأن خططه وخياراته لحل قضية اللاجئين فذلك ازدراء وانتقاص من حق الفلسطينيين بالعودة إلى أرضهم التي هجروا منها قسرا، ولن يقبل الفلسطينيون بديلا عن أرضهم”.

وأردف عزام: “حق العودة حق مقدس كالصلاة بالنسبة للمسلمين فلا تنازل عنه ولا تفاوض فيه ولا مساومة عليه”.مؤكدا أن خطة كيري لن تجلب السلام لاسرائيل ولن تنهي الصراع ومحكوم عليها بالفشل الذريع لافتقادها للعدالة والإنصاف تجاه الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة ولانحيازها لتطلعات الإحتلال في تصفية القضية.

وينص “القرار 194” الصادر عن الأمم المتحدة عام 1948 حول “حق العودة” على أنه “تقرر وجوب السماح بالعودة، في أقرب وقت ممكن للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم، والعيش بسلام مع جيرانهم، ووجوب دفع تعويضات عن ممتلكات الذين يقررون عدم العودة إلى ديارهم، وكذلك عن كل فقدان أو خسارة أو ضرر للممتلكات، بحيث يعود الشيء إلى أصله وفقا لمبادئ القانون الدولي والعدالة، بحيث يعوض عن ذلك الفقدان أو الخسارة أو الضرر من قبل الحكومات أو السلطات المسؤولة”.

المشروع الأخطر

وترى منظمة “ثابت” الحقوقية التي تعنى بقضية اللاجئين أن “خطة كيري” تعد المشروع الأخطر الذي يستهدف تصفية القضية الفلسطينية وفي مقدمتها حق اللاجئين في العودة إلى وطنهم وديارهم الأصلية في فلسطين قبل عام 1948.

وتؤكد المنظمة - ومقرها لبنان- أن حق العودة من الحقوق غير القابلة للتصرف ولا يحق لأي كان، دولة أو سلطة أو مؤسسة التفاوض أو التنازل عنه، كما لا تجوز فيه الإنابة ولا يسقط بتقادم الزمن، فضلا عن كونه حقا فرديا فهو يكتسب الصفة الجماعية لأنه يتعلق بقضية شعب بأكمله ولهذا فهو حق وملك للأجيال اللاحقة.

وأشارت إلى أن “الشعب الفلسطيني لم يفوض أحدا بالتنازل عن حق العودة وإن كل إتفاق على إسقاط حق العودة باطل قانونيا ولاغ وسيبقى حبرا على ورق، إذ تنص المادة الثانية من معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 على أن أي اتفاق بين القوة المحتلة والشعب المحتل أو ممثليه باطلة قانونا إذا أسقطت حقوقه”.

شروط نتنياهو

ويرتبط “حق العودة” بملف آخر لا يقل خطورة هو الإلحاح الإسرائيلي المتكرر على ضرورة الاعتراف الفلسطيني بـ”يهودية الدولة” ما يعنى بالتبعية حرمان ملايين اللاجئين من العودة.

كان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد جدد تأكيده أنه لن يكون هناك أي اتفاق سلام مع الفلسطينيين دون “إلغاء حق العودة”، والاعتراف “بيهودية” دولة إسرائيل.

وقال نتنياهو خلال اجتماع لحزب الليكود اليميني الذي يتزعمه أمس “يقولون انهم لن يعترفوا أبدا بالدولة اليهودية وانهم لن يتنازلوا عن حق العودة..أود التأكيد على أنني لن أطرح أي اتفاق على استفتاء شعبي دون أن يتضمن إلغاء ما يسمى بحق العودة واعترافا فلسطينيا بالدولة اليهودية”.

واعتبر نتنياهو أن “هذه شروط أساسية مبررة وحيوية لأمن إسرائيل” ، وقال ” إن الفلسطينيين لا يبدون أي نية للاقتراب من الدخول في تسوية عملية وعادلة”.

وجاءت تصريحات نتنياهو بعد يوم من تأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس في خطاب ألقاه في افتتاح الدورة الثالثة عشرة للمجلس الثوري لحركة فتح انه لن يعترف بيهودية إسرائيل.

وكان الرئيس الفلسطيني محمود عباس “أبو مازن” قد أكد في كلمة ألقاها أمام “الشبيبة الفتحاوية” في الجامعات الفلسطينية “الإطار الطلابي لحركة فتح” بمقر الرئاسة في رام الله الخميس الماضي، أن حق اللاجىء خيار شخصي وعليه أن يختار إما العودة إلى دولة إسرائيل “وحمل جنسيتها” أو العودة إلى دولة فلسطين، أو البقاء بمكان الإقامة الحالي أو الهجرة لدول أخرى مثل كندا مع أخذ التعويض في كل الحالات.

Share

   20111022151002 71407 c867  20111024231056 61417 c22f  omkalthom

لامانع من الاقتباس واعادة النشر شريطة ذكر المصدر - جميع الحقوق محفوظة لموقع شبكة الاخبار الدولية2011

المشاركات والآراء والمقالات لا تمثل الرأي الرسمي لشبكة الأخبار الدولية بل تمثل وجهة نظر كاتبها